روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

61

مشرب الأرواح

الفصل السادس والأربعون : في السبب السبب مدارج المعاملات وهو نفس الإرادة فإذا صار الإرادة معاملة فصار العمل مرقاة للمقامات والمقامات طريقا للأحوال والأحوال للزلفة والزلفة للدنو والدنو للمشاهدة والمشاهدة للمعرفة والمعرفة للمحبة ، قال تعالى : وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ( 84 ) فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 85 ) [ الكهف : 84 ، 85 ] ، وقال العارف : الذنب سبب غفران التائبين ورقة الفطرة سبب إرادة المريدين وصفاء الروح سبب ترقي المحبين والكرامات سبب بلوغ الراضين والجذب سبب عيش العاشقين وظهور أنوار العقل في الشواهد سبب طرب المشتاقين وبروز سناء الصفة في المستحسنات سبب أنس المستأنسين وكشوف تجلي الذات في عيون الأرواح سبب معرفة العارفين . الفصل السابع والأربعون : في النصب المبتدي في المعاملات سعى في أثقال الطاعات ، إذا لم يكن على درجة الخشوع فإذا خشع عند بذل المهج يحد حلاوة التواضع بين يدي الجبروت فيلبسه الحق قوة الروحانية فيسهل عليه حمل الامتحان قال : وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ [ البقرة : 45 ] ، ونصب الحالات لا يكون إلا لأهل الهيجان الذين يصعقون عن حمل الواردات وبرحا المشاهدات فإذا وقعوا في بحار الأنس يستريحون بروح الجمال ويتخفف عليهم جريان رحى أنوار كشوف الذات والصفات ولا يبقى هناك لغوب ولا نصب ، قال تعالى في وصف الحامدين الذين سكنوا منازل المشاهدات بلا نصب الامتحان : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 ) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 35 ) [ فاطر : 34 ، 35 ] ، وقال العارف رضي اللّه عنه : النصب مسّ قهر الغيرة أبدان المريدين وأرواح العارفين . الفصل الثامن والأربعون : في التلافي كل طاعة فاتت فهي من جناية النفس وقصورها عن الإذعان عند شاهد الأمر وتلك دأبها فالقلب الحاضر في الحضرة إذا قوي بالذكر وصفا الهمة يأخذها بالجناية حتى تؤذيها ما سرقت من أعيان المعاملة في ديوان المجاهدة والمراقبة وذلك لسرها عن الهجوم بنعت الغلبة على موارد الطاعات وهذا غاية سرّ المراقبة وعد الأنفاس وتطهير الفؤاد عن الوسواس ، قال اللّه تعالى : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) [ المدّثّر : 38 ] ، قال العارف رضي اللّه عنه : التلافي أحد أزمة النفوس عن السرور في الفترة والاقتحام في مراعي الشهوة .